باين من عنوانه

تُهاجِرُ الروحُ جَسدًا خَائرًا… قصيدة بقلم القارئ محمد العطار

كتب – محمد العطار
تُهاجِرُ الروحُ جَسدًا خَائرًا
تَطلُبُكِ بِظُلمةِ فضاءِ أبهمِ
تَستحِثُ آثارَكِ بِكلِ تَلٍ
فتَختَفي آثارُكِ بِليلٍ أظلَمِ
تَستَغيثُكِ طَلبًا لِنجدةٍ ونجاةٍ
فَكأنها تُحادِثُ أصمًا أبكمِ
تهدُلُكِ الشعرَ والغزلَ ولستِ
أهلًا لذاكَ وعيًا وتَفَهُم
أما عرفتِ عنْ العشقِ وجمالهِ
أم أنكِ فيْ عتمةٍ وتشَرذُمِ
أما كَشفتِ عنْ قَلبي لَوجدت
عِشقُكِ فيه مُرَصدًا مُحكَمِ
مُحكمٌ بِرباطِ وعِقالٍ شديدٍ
لقيدِكِ مُذعنٌ بمُكثٍ مُلزَمِ
أما حادَثتي رُوحيْ فأخْبرتكِ
انكِ ليْ كلُ أملٍ و مَغنَمِ
ولَوَجَدتيها تُهامِسُكِ غِناءً
تَجُودُكِ شِعرًا بصوتٍ أرخَمِ
هَلا سألتيِ جَنبَاتِكِ عَني
فأخبَرتكي أنْي بِكِ مُغرمٌ مُتَيمِ
أمَا اطَّلعتِ قَلبِي لَوجَدتِ
نَفسَكِ كَأنَّمَا حَجَرٌ كَريمٌ مُقَوَمِ
أأدرَكتِ صِدقِ مَحَبتي وَقَوليْ
أمْ أنَنِيْ فيْ غَفْلَةٍ مُتَوَهمِ
أُحِبُكِ لَاْ أبْغي غَيرَ وَصْلكِ
أُحِبُكِ وَلَيتَكِ يَومًا تَفْهَميْ
فَإنْ كَانَ كُلُ ذَلِكَ مِنكِ تَجاهُلًا
فَذاكَ مُصَابِي وَسَببَ تَغَمُميْ
وَإنْ كَانَ بلادَةُ حسًا وَشُعُورًا
فبينَ يَدَيكِ للْعِشقِ خَيرِ مُعَلِمِ
حَبيبَتي يحتَرِقُ الفُؤادُ بحُبِكِ
لِظُلْمِ عِنادِكِ آراهُ مُستَسلمِ
لاْ تَكُونيْ لِضَعفِي أمَامَكِ
مُستَغِلةً فَرُب يومًا مِنْكِ أسْلَمِ
فَلو علمتيِ سَجيَتي لَرأيتِ
فُؤادًا بِعِشْقكِ ِدَومًا يَتْرنَمِ
مِثْلَ بُلبُلٍ بصَفَاءِ صُبحٍ
تَجِديهِ يُغَردُ بِصَوتٍ ألْثَمِ
يُعْلِنُ حُبَكِ بِكُلِ ضَيعَةٍ
تَفاخُرًا بِغَيرِ خَجَلٍ وَتَكَتُمِ
فَلوْلا حُبكِ لَضَلتْ النَفْسُ
طُرُقًا بِشَمسِ نَهاٍ وَلَيلٍ مُعتِمِ
فَحُبُكِ هُوَ النُورُ الذِي
يَهديْ قَلبيْ بِكُل حالِكٍ مُظْلِمِ
وحُبُكِ هُوَ دَليلِيْ بسَفرٍ
خَيرٌ بَهِ أمْ شَرٌ لَا أعْلَمِ
وَحُبُكِ هُوَ بَذلُ نَفْسِي بِغَيرِ
عِوَضٍ وَعَطاءٌ لَيسَ بَعْدَهُ مَغْنمِ
وَحُبُكِ يَجريْ بِعرُوقيْ مِثْلما
يَسيلُ بِعِرْقٍ وَشِريانٍ الدَمِ
كُلُ ذَلِكَ وأكْثَرُه حُبُكِ بِي فَعَل
كُلُ ذَٰلِكَ ولَكِ عِنديْ أعظَمِ
كُلُ ذَلكَ وَلا أجدُكِ مِنيْ
إِلا في هُروْبٍ وَ تَبَرُمِ
كَأنما قدْ لَدَغكِ مُذَنَبٌ
بِلِسانٍ بِالسُمِ والمَرَضِ مُلَغَمِ
أو بِكِ وَهنٌ وَ شَيخُ مَناْعَةٍ
فَتُصابِيْ مِنهُ بِحُمىً وَتَجَرثُمِ
أو يَمَسُكِ مِنه ُسِحرٌ عَظيمٌ
مُتْقنُ الصَنعةِ بِعُقَدٍ مُعَزَّمِ
أو يَنالُكِ مِنه كَسادٌ مِثْلما
يخْشى تاجِرٌ لِحُطامِهِ مَغْرِمِ
تَظُني أنهُ لَيسَ مِنهُ نَفْعٌ
وتَظُني أنَّ بِهِ حَسْرَةً وتَنَدُمِ
كَأنْما حَاجٌ طَافَ وسَعَى
وَلمْ يَجدْ مِنْ نَفْعٍ بزَمْزَمِ
هراءٌ وكَذِبٌ تَظُني أنهُ لَيسَ
مِن حُبي بِلوغَ رِفْعَةٍ وَقِمَمِ
فَحُبي لَكِ في جرُوحِكِ
مِثْلَما يُشفى حُرْقٌ بِبَلْسمِ
وحُبي لَكِ مِثْلَما يُبرِئ الدَوَاءُ
دَاءً أشْقَاكِ ضَيمًا بِأسْقُمِ
وبِكُلِ أنِينِ ألَمٍ وتَعَبٍ
تَجدِيهِ يَمْنَحُكِ خَيرَ مَرْهَمِ
وفيْ حَاجَةٍ وفَقرِ أيامِ
تَلْقِيهِ لَكِ مُنْعِمَا ومُكْرِمِ
وفِيْ حُزْنٍ بِمُصَابِ أيامٍ تجِديهِ
عَنْ البَسْمَةِ والغِبْطَة مُتَحْشِمِ
وبِضَعْفِك ِ وقِلَةِ حِلَتِكِ
تَعْهَدِيهِ بِضَعْفِكِ وخَوفِكِ أرْحَمِ
وفِي دَائِرَةِ زَمَانٍ ودَهْرٍ
تجَدِيه لكِ عَنْها مُبْعِدًا مُحْجِمِ
وبِكُلِ حَالٍ تَعتريك ومِزاجٍ
تَجِدِيني كَما تُرِيدِينَ مُهَنْدمِ
أَرْشُفُ لَكِ كَلِماتِ العشْقِ
بِلُبَابَةٍ وكَذَلِكَ بِلِسَانٍ مُتَلَعسِمِ
فَأطِيعي حُبي وعِشْقي لا تَهْرَبي
اصْغِي لِصَدى قَلبيْ المُحَطَمِ
لا تَكُوني كَجَوادٍ غَدَرِ فارِسَهَ
وتَرَكَهُ بِأرضٍ حَزِينًا مُرْغَمِ
لا تَكُوني مِني فيْ رَيبٍ وَشَكٍ
لا تَكُونيْ كَفَرَسٍ شَارِدًا أرْقَمِ
أقْلَمتُكِ نَشائِدَ العِشْقِ بِرضا
أحْكَمتُ لكِ غَزَلًا بِوَرْقٍ مُقْلَمِ
فَإنْ كَانَ مِنكِ وِصالِ كِبرٍ
فَتَبًا لِكَلِماتِي لَمْ تَكْفِكِ تَنَغُمِ
وتَبًا لِكُلِ جَميلٍ تَراه عَيني بِكِ
ولَمْ يَبقَ مِنهُ إلا حَسْرَةَ تَرَمُمِ
فَلا تُجدي لُطْفَةً بِأبْكمِ
ولا يُجدِي الفَهْمَ بِبهِيمِ الأَنْعُمِ.

2 تعليقات
  1. حسام يقول

    كلام جميل وموزون يدخل جوا قلب الواحد

  2. احمد مرزوق يقول

    الشاعر محمد العطار
    بالتوفيق اخي الغالي ان شاء الله

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.