باين من عنوانه

أوكسيجين…

كتب الفيلسوف
– عايز إيه أكتر من الموت عشان تفوق وتسمع؟!
– أنا سمعتك… وعارف إنك متأثر بالمرض، لكن إن شاء الله تقوم بألف سلامة
– بس… كفاية! كلامك ده أنا سمعته كتير… و مش ده اللى أنا عايز أوصلهولك! أرجوك تسمعنى من غير مقاطعة… و شيل من دماغك فكرة إنك جاى تقول الكلمتين الخايبين دول و تمشى… إنت جاى النهارده عشان تسمع كلام من واحد، إحتمال يكون ماشى من الدنيا! يعنى كل الكلام اللى فى دماغك، كلام فاضى!
– ماشى… إتفضل قول! أنا سامعك
– هسألك سؤال الأول… لو ماكنتش سمعت إنى عيان و إحتمال أموت.. كنت هاتكلمنى و تيجى تزورنى؟ رد بصراحة…
– صدقنى أنا كنت عايز أكلمك من زمان… بس يمكن الوقت و الشغل..
– ما تكدبش… إنت بقالك سنين مقاطعنى! النهارده جاى عشان عرفت إنى هاموت.. صح؟
– يا عم إن شاء الله تقوم بألف سلامة
– قولتلك مش عايز أسمع الكلمتين دول… رد على السؤال
– ماشى… عندك حق! أنا كنت زعلان منك عشان ما وقفتش جنبى ساعة لما حكيتلك الموقف اللى حصل… و لقيتك متحامل عليا، و أخدت صفهم بدل ما تنصفنى
– تمام… يعنى كنت زعلان و ما كنتش ناوى تكلمنى إلا لما عرفت إنى عيان… و دى حاجة ما تزعلنيش منك، طالما جاوبت بصراحة! و أنا النهارده عايز أستغل الفرصة دى عشان أفهمك شوية حاجات… بما إنى بقالى فترة قريب بفكرى و جسدى من الموت أكتر من الحياة! عايز أوصلك شوية رسايل… إنت زعلان منى عشان ما وقفتش فى صفك… طب ما فكرتش لحظة هل إنت كنت على حق و لا لأ ؟ ما فكرتش إنى صاحبك و عايز مصلحتك، بس مش لازم أنصفك وأنا شايفك بتتصرف غلط… كنت عايزنى أجاملك على حساب الحق؟ لأ… و ألف لأ كمان! صاحبك اللى بحقيقى مش هايجاملك.. هايقولك الحقيقة فى وشك عشان تفوق.. مش عشان يظلمك أو يكون متحامل عليك… عشان عايز مصلحتك.. ماكنتش عايزك تخسر الناس عشان إنفعال أو موقف أهبل!
– أنا متأكد من ده… بس أنا لغاية دلوقتى شايف إنى كنت على حق
– بإفتراض إنك كنت على حق… تقاطعنى عشان قلتلك رأى بصراحة؟ تخسرنى عشان قلت وجهة نظرى و ما جاملتكش؟ أدينى أهو مرمى على سريرى و يا عالم هاكون هنا بكره و لا لأ… و الموقف إياه عدى و الحياة كملت… بس عارف الخسارة فين ؟ الخسارة بينى و بينك.. لأنك ما عرفتش تيجى على كرامتك عشان صاحبك، و إختارت تقاطعنى… أنا عايزك تفوق لحياتك و للناس اللى حواليك… ما تخسرش حد عشان كلمة مش عاجباك! شوف فات وقت أد إيه و إحنا ما نعرفش حاجة عن بعض… و جاى دلوقتى و أنا خلاص ماعنديش وقت كتير… جاى تلحق نفسك و تقولى ألف سلامة… مش دول الكلمتين اللى مستنيهم منك إنت… الكلمتين دول ممكن أقبلهم من أى حد أعرفه عادى، جاى يعمل الواجب و يزورنى.. بس إنت بالذات لك مكانة تانية عندى… و إنت عارف إننا أكتر من الأخوات!
– كلامك ده بيوجع… أنا ماكنتش أقصد أزعلك منى!
– أمال كنت تقصد إيه لما قاطعتنى سنين؟
– كنت زعلان منك… واخد على خاطرى من صاحبى اللى كان مفروض يقف جنبى
– واخد على خاطرك… دى مفهومة! بس لما تزعل، كنت تيجى و تلومنى! تصارحنى و تقولى إنك زعلان.. مش تبعد و تقطع العلاقة و كأننا مانعرفش بعض!
– عندك حق… أنا كنت عايز أكلمك، بس فيه حاجة جوايا كانت منعانى! بس أول ما سمعت إنك تعبان ما قدرتش أفضل بعيد… قلت لازم أجى و أشوفك
– وعشان كده أنا باقولك الكلمتين دول… و لو إنت ماكنتش جيت، كنت هاكلمك و أقولك إنك هاتوحشنى يا صاحبى!
– أرجوك ما تزعلش منى… أنا كنت ساعتها فى حالة صعبة… الدنيا كانت كلها قايمة عليا و لما لقيتك مش مقدر المشكلة، حسيت إنى مصدوم!
– فاهم و عارف اللى إنت كنت فيه.. انا بالومك على ردة فعلك! و باشكر ربنا على المرض اللى خلاك تيجى و أشوفك… يمكن أقوم بالسلامة زى ما الناس بتقول… الله أعلم! بس المهم إنى شوفتك و إتكلمنا سوا قبل ما أدخل العملية…
– إن شاء الله تقوم و تكمل حياتك… إنت لسه صغير و جسمك يقدر يقاوم
– مافيش حد صغير على المرض أو الموت…
– أنا عايزك تحكيلى كل حاجة فاتتنى… عملت إيه السنين اللى فاتت دى كلها
– هاحكيلك.. بس لسه كلامى ما خلصش… عايزك الأول تروح تصالح الناس اللى إنت مخاصمهم… اللى إنت قاطعتنى بسببهم! روح و خلص الموضوع زى ما جيتلى النهارده… دول برضه كانوا أصحابك… مش لازم تستنى لما تسمع خبر مش حلو عنهم عشان تصالحهم… و يمكن ما تلحقهمش زى ما لحقتنى!
– صدقني حاولت أكلمهم بس قافلين الباب تمامًا
– مش صحيح… إنت حاولت لمجرد إرضاء ضميرك.. بس لو كنت عايز توصلهم كنت وصلت و كلمتهم… روح و خلص الموضوع! لو عملت كده… تبقى فعلا فهمت اللى أنا قلتهولك!
– هاحاول…
– ماشى… بس إنت تقدر! حتى لو هم ظلموك! فاتت سنين طويلة و الموضوع بقى قديم! الصداقة أهم من الكلام الفارغ ده! إنسى و سامح عشان تعرف تعيش…
– حاضر… أوعدك إنى هاخلص الموضوع
– لما ترجعلى الزيارة اللى جاية… عايز ألاقي إيدك فى إيديهم! بس المهم تلحقنى!
– إنت كده بتصعبها عليا…
– لأ… مش صعبة! تقدر تكلمهم حالا و تنهى الخلاف! كلمتين هايخلصوا الموضوع، ده لو هم لسه فاكرين الموضوع! قدامك يومين عشان تلحقنى قبل العملية!
خرجت من عنده و قلت مش هافكر تانى فى الكلام بتاع زمان… أنا إديتله وعد و لازم أنفذه! إحنا كنا أربع أصحاب… إختلفت زمان مع واحد منهم، و التانى أخد صفه! و هو كان الوحيد المحايد اللى ماكانش طرف فى القصة… كنت مستنى منه ينصفنى لكنه أخد صفهم لما سمع الحكاية منى و منهم… قاطعت التلاتة لمدة سنين طويلة لغاية لما سمعت إنه مريض! كلمت صديقى اللى حصل معاه الخلاف زمان… ما كانش متوقع المكالمة… أول ما جيت أعتذرله ما قبلش إعتذار و قالى إنه نسى الموضوع، بس كان زعلان من ردة فعلى مش من الموضوع نفسه… و فعلا، كلمتين و الموضوع كان منتهى، و نفس القصة حصلت مع صديقى الثالث! إتفقنا نزوره قبل العملية… روحناله إحنا التلاتة و إيدينا فى إيدين بعض زى ما كان عايز! فرح بينا أول ما شافنا… قعدنا نفتكر فى الذكريات و الحكايات اللى كانت ما بيننا… كان تعبان شوية يوميها، واخد مخدر قوى، يفوق و يتكلم معانا و ينام تانى! و إحنا بنحكى عن أيام زمان، سرحت و قعدت أفكر… هل الدنيا مستاهلة الخلافات اللى بتخلى الناس تقاطع بعض بالسنين… هل فيه أى حاجة مستاهلة إنك تخسر شخص قريب من قلبك عشان كرامتك ؟! و أنا بافكر بصيت لصاحبى و هو نايم على السرير… كان أحسن واحد فينا بيعرف يرقص و يلعب مزيكا… كان بيحب الحياة و دايما متفائل رغم إن حياته ماكانتش سهلة! مش عارف ربنا كاتبله إيه؟ هايكمل و لا هاتكون دى نهاية القصة بالنسبة له! يمكن مرضه هو اللى جمعنا مع بعض من تانى… بس كلنا كنا بنتمنى إنه يقوم و يبقى كويس… نعوض السنين اللى فاتت! صحيح الحياة مش زى زمان، و كل واحد فينا شق طريقه و بقى له حياة مختلفة… لكن لما قعدنا سوا رجعنا بالزمن… رغم إن أشكالنا إتغيرت و ظهر علينا السن، بس كنا حاسين إننا زى ما كنا زمان… نفس الكلام و القفشات! تانى يوم إتفقنا كلنا نتقابل و نكون معاه قبل ما يدخل غرفة العمليات… فطرنا سوا و طلعنا على المستشفى! كان فرحان بينا و ناسى إنه داخل يعمل عملية ممكن ما يطلعش منها! كنا كلنا بنحاول ننسى و ما نفكرش… لما دخلت الممرضة عشان تبلغنا إنه لازم يحضروه للعمليات… عملنا نفسنا مش سامعين… حاولنا نكسب كام دقيقة كمان… ماحدش كان عارف الحياة مخبية إيه! و هم واخدينه برا الغرفة، لقيناه مبتسم و قالنا: “مش مهم أنا هاخرج من غرفة العمليات و لا لأ… الأهم إنى داخل و أنا مرتاح”…

- الإعلانات -

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.