باين من عنوانه

يا دي المتاهة… للاستشارية النفسية سمر درويش

كتبت – سمر درويش
قيل..
“الطريقة الوحيدة لاجتياز أي مرحلة مؤلمة في حياتك هي أن تعيشها كاملة.. لا بالتخدير لا بالتجاهل ولا بالتحايل.. بالمواجهة فقط سوف تُشفى”.
تصر الحياة أن لا نعيش بما نحمله بصدورنا أن نرتدي قناع الشدة لنُطالب بحقنا والقسوة لنحتفظ ببراءتنا ونختار الفراق لنحفظ كرامتنا أن ننتقي الأحاديث بعناية، نُلقي الخِطاب على حذر ونعاتب في صمت ونغضب في وسادتنا.. الحياة أصعب من أن نلقاها بفطرتنا وسجياتنا.
في موقف هازم للروح من كمين بشري مُنحط ومن مخاض الحكايات أكتب لكم ما نراه في أغلب الأوقات ويساور أنفسنا عن حوار بيني وبين فتاة تُشابه الكثيرات منكن…
فتاة قدرية الطبع لا تؤمن بالمؤامرات ولا التخطيط المسبق، تضاهي في ترفّعها عن ما يذل نفسها القمر بعلوه.. وتمتاز بين الحاضرين بهدوئها الطاغىي من اتزانها، حديثها يُشبه المسكن للجروح ودمعتها كأس نبيذ عذب يُلهي من يراها وفي فُكاهتها ملاذ لجرحك وبجلستها أنيس لوحدتك، لكن كل هذا كان بداخلها.. بداخلها فقط.
“مكنتش متوقعة إنهم يخونوا ثقتي بيهم، أنا اكتشفت إنّي أول مرة أعرفهم ولو كنت أعرفهم منذ البداية، كان استحالة أدخلهم حياتي بالأساس يا ريتني ما عرفتهم، فكرتهم أغلى الناس عندي وإني عندهم بقدر غلاوتهم عندي”.
– انتي مغلطتيش..
“لا غلطت لما آمنت لهم وعشت معاهم على طبيعتي، لما حسيت بسواد قلوبهم، بس تجاهلت وقلت مستحيل يطلعوا كده ناس بتعرفك عشان المصلحة ومسافة ما بتنتهي..راح كله راح”.
– برضو العيب مش منك؟
– “إزاي.. أنا اللي بسيء الاختيار!”
– مين قالك اننا بنختار اللي يدخل في حياتنا؟
– لا طبعًا بنختار إنتى اللي دايمًا تقولي “حطوا معايير للناس قبل ما تسكنوهم قلوبكم.
– اديكي قلتي.. قبل ما نسكنهم.. مش كل واحد جه يشوف شقة عشان يشتريها يبقى هو اللي هيسكن فيها..
مش كل حد دخل حياتك هو اللي هيتربع وهيفضل جواك لآخر العمر..
مش كل كلمة حلوة اتقالت لك ولا وعد هي اللي هتدوم ومش كل طريق انتي مشيتيه كان Direct عشان توصلي لمشاورك.. كام مرة مشيتي سكة وكانت غلط واضطريتي ترجعي من الأول تانى وتلفي وكام مرة وانتي راكبة العربية كوبري ونزلتي من نفق والحياة والناس كده على ما تتمي رسالتك هتعدي بطرق كتير وهتعدي أشخاص أكتر وهيتبقى ليكي في النهاية اللي تستحقيه وفق معاييرك واختبارات الحياة بينكم. والناس بما فيهم أنا وانتي محملين بطاقات سلبية خارجية وداخلية طاقتنا وطاقتهم بتنعكس علينا وعليهم على طبيعة التعاملات..
من الطاقات السلبية دي مثلًا:
الحسد والعين والسحر:
دي طاقة خارجية بيكون سببها بشر غير أسوياء بينهشوا في لحم حياتنا بدون ضمير.. قيل في الحسد أنه ليس مجرد شعور بل فعل قلبي مقصود زي النظرة الأولى مش بنتحكم فيها ومش بنتحاسب عليها بس الثانية ليس لك بل عليك فهنا اتحولت مش شعور لفعل مقصود..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين”. أخرجه أحمد ومسلم والترمذي وصححه ابن عباس.
طاقة السحر:
طاقة بتطفح شر.
قال الله تعالى: “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا”.
أي لجأوا لغير الله فزادهم الأمر أثمًا وكفرًا..
سبحان الله.. السحر ابتلاء من نفوس مُغيبة
في طاقات خارجية كمان زي إنك مُحاط على رأس سكار في فيلم الأسد الملك the lion king: “أنا مُحاط بشلة أغبياء” حقيقي جدًا المعنى ده لما تكون محاط بالفشلة أو الناقدين أو اللومين والناس اللي مش بتبطل شكوى، بالأشخاص السلبية في كلامها ومشيتها وردة فعلها.. أنت بتزود في حياتك طاقة سامة هتلاقس مع الوقت يا إما بقوا دخان معتم على قلبك يا إما مليء الحسد والحقد والغيرة قلوبهم ليك، ما انت مش بتشكي وتحكي وتمزق هدومك زيها أو باصص للحياة برضا وهما مش شايفين فيها حاجة تستحق…
أنت نفسك ممكن تكون طاقة سلبية ليك
لو مخادع بتراوغ بتاع حوارات لف ودوران وخطط، ممكن تكون متهكم على الناس بإستمرار متنمر مش عجبك حاجة جواك غرور وتعالى و ده بينفر الناس منك سواء أهل أو أصحاب، ممكن تكون شخص مؤذى عندك إنحراف إنفعالى.. شوية فل الفل وشوية قالب على نفسك وعلى اللي حواليك، الإنحراف ده وحدية المشاعر بتوصل للإكتئاب لأنك مبتعرفش تعالج أزماتك بشكل صح ولا تتعامل مع الناس بطرق ثابتة، ساعات ده بيدخلك عزلة لا الناس بتفهمك ولا عارفين يتعاملوا معاك ازاى.. ممكن تتصور وقتها إنك انت اللي كويس وهما اللي اتغيروا وفي حاجة شبهه أسمها التشتت أوالتردد أوالضبابية الفكرية ده بيكون فعل عقلى مش تصرفات بس زى بنقلب على 1000 قناة و في الآخر مش بنتفرج على حاجة وبنشيل التلفزيون نفسه فبنقرر الشئ و نيجى لأخر لحظة نأجل و نكنسل أو نتجاهل.
في طاقات تانية سلبية زى عدم الأمان الداخلى، فقد الثقة بنفسى وفي غيرى حد مرة قالى ببذل مجهود كبير جدا في الشغل مش بثق في أى مهمة بكلفها لحد لازم أقوم أنا بيها اجربها قبله أو بعده المهم بعملها تانى بنفسى، مش بعرف أثق في شغلهم مبدئيا هتحس أن أد ايه عنده إتقان، فعليا هو عنده مشكلة ده هيولد ضغط رهيب عدم الأمان هو عدم الثقة وده في الأشخاص، تخيلو ان في ناس معندهاش أمان داخلى لنفسها لانها مركزة جدا على إستمداد الأمان من برا..
طاقة التعلق والذوبان و الأبدية المطلقة
مفيش حد بيفضل مصاحب حد طول العمر، لازم تكون عندك دايرة كبيرة من الناس لو بتخاف الفقد متحصرش حياتك على عدد معين لو عندك مشكلة مع الفقد إما لو مكتفي بحالك ومتصالح مع نفسك وفي عزلتك جنة يبقى أطمن معندكش الطاقة السلبية دي..
الغضب والعصبية من الطاقة السامة اللي ممكن تكون جواك أو جوا اللي قدامك وده اللي بيخلي رد الفعل عدواني، والشخص يبيع بالساهل ومش بيحاسب على كلامه أو يكتم في نفسه منك وبعدين ينفجر زي البركان فيك كل ده بيولد جفاء في العلاقات، كل الطاقات دى بتحرق وقود المحبة وبتعنف لغة الحب وبتنفر القلوب من بعض وتشيل النفوس من أصحابها..
بعد ما تفهم كل ده متقولش بس أنا بحبهم ليه عملوا كده.. ليه الناس بتفهمني غلط أو مش بتديني زي ما بديها ليه لازم يكون في طرف شرير في الحدوتة..
– كل إنسان بيشوف الأمر من منظوره الشخصس، وقناعاته وأسلوب تربيته وخلفيته النفسية كل إنسان هتتعامل معاه مش هيتعامل بطريقتك أنت معاه.. هيتعامل بانعكاسه الشخصي بكل بلبلة جواه أو اتزان برؤيته للحياة في ناس التعامل معاها مُربح وإيجابي ولين وناس تانية التعامل معاها زي التعامل مع أطراف المخابرات.. محدش فيهم واثق في حد بيشكّوا في صوابع إيدهم في خطة ومؤامرة سايدة العلاقة..
“انت تحن لأنك صادق لأنك واضح يؤرقك التذبذب، لأنك عميق تهتم بالمعنى، لأنك أكتر جدية.. لأن مشاعرك حقيقة، ثابتة.. لا تتغير بفعل وقت أو موقف”..
إحنا بنتعرف على المعاني الحسية من خلال الأشخاص.. هديكم مثال بتعرف منين الألم؟ لو قعدت لبكره.. اديك معاني لغوية للألم مش هتتعرف عليه إلا لو قمت جبت دبوس وشكيتك بيه ده أخف أنواع ألم ممكن تعيشها نفس الشكة دي بتكون في القلب وأحيانًا بتوصل لفتح واستئصال وجرح وليلة..
أشخاص في حياتنا مصدر ألم.. زي ما في ناس مصدر أمان، الأمان مش بتفهمه كشعور الأمان مشاعر بتعيشها..
والكلام عن الحنية كتير بس ممكن شخص تقابله تفهم من خلاله ومن معاملته وتشوف بقلبك فيه كل مشاعر الحنية في كل لفتة من لفتاته، ممكن أكلمك عن الاحتواء بس عمرك ما هتلمسوا إلا لما تجرب وتحس بنفسك أن حد احتواك حضنك بكلمة طبطب عليه، قل.. ابتسامة، داوي جرحك بخيط من الأمل وأطعمك وساقك ود بلا أحكام مُصدرة…
الأذى: شخص دمّر فيك أجمل ما كان فيك.
الحيرة: إنسان شتت أمرك وبقى كل همك تفهم إيه اللي همك.
القلق: توتر وقلة راحة وشخصية سم الشكوى دمرت أعصابك وخلتك كلك مخاوف من بكرة.
الخوف: شخص حطم جواك ضوء إنارة وكسر عمود ثقة وهد حيطة من الوعود وسابك في الضلمة.
التردد والخطوات اللي بتمشيها وبترجعها سببه خذلان شخص علمك ازاي ترجع بعد ما كنت هتوصل عشان خايف تندم.. والندم عطاء غلط لشخص غلط والخذلان شخص على هيئة درس…
اختاري الحب وعيشي الحب، أنثري مشاعر حب وخير لكل شيء حواليكي.. واطردي من قلبك وحياتك أي مشاعر سيئة وأشخاص سلبيين واللي خرج خرج هيوسع مكان وهيجي الأحسن منه…

- الإعلانات -

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.