باين من عنوانه

الغريب…

كتب الفيلسوف
– تقدر توصفلنا شكل الراجل اللى بتقول عليه؟
– هو كان لابس بدلة غامقة و ربطة عنق لونها دهبى تقريبا… شعره أبيض و طويل، و عنده دقن بيضاء برضه… كان ماسك ملف فى إيده، فيه ورق كتير!
– كان معاه حاجة تانية.. شنطة مثلا؟ شوفت معاه سلاح؟ سكينة، مسدس؟
– لأ… ماكانش معاه حاجة غير الملف اللى فيه ورق… ده اللى أنا فاكره
– طيب ممكن تحكيلنا اللى حصل تانى عشان نقدر نساعدك… بس رتب الأحداث فى دماغك و إحكى بشويش
– حاضر… طب ممكن حضرتك تطلبلى قهوة مظبوط
– يا محمد… هات قهوة بسرعة
– بص حضرتك… كان يوم السبت الصبح تقريبا الساعة 9 صباحا! الراجل ده رن جرس الباب، و أنا اللى فتحتله… سأل على والدى و قلتله إنه نزل الصبح بدرى عشان يعمل كام مشوار و لسه ما رجعش… والدتى جت و إتكلمت معاه… قالها إنه صاحب والدى و عايز يقابله ضرورى… و كان جاى من سفر بعيد و ماعندوش مكان يقعد فيه… المهم، والدتى سمحتله يدخل البيت و قعد فى الصالون… جابتله فطار و شاى، بس ما أكلش و لا شرب… الحاجة كانت زى ما هى… قال إنه صايم!
– قالكم على إسمه؟
– قال إن إسمه “صادق”…
– طيب… كمِل
– والدى رجع من برا و قعد معاه فى الصالون… قعدوا تقريبا نص ساعة و كان صوت والدى عالى، و كان باين عليه متعصب
– إتكلموا فى إيه؟
– مش عارف… والدى طلب منى أنا و أمى ندخل القوضة و نقفل الباب.. كنا سامعين صوت والدى بس مش مفسرين الكلام…
– يعنى ما سمعتش و لا كلمة؟
– لأ… حاجة واحدة بس كان والدى بيكررها بصوت عالى، أعتقد إنه كان بيقوله ” ليه كده يا صادق”
– مش فاكر أى حاجة تانية ممكن تكون سمعتها؟
– لأ… هم الكلمتين دول بس
– ماشى… كمل الحكاية
– بعد ما الراجل نزل من البيت… والدى قالنا إنه لازم يسافر عشان الراجل ده طلب منه خدمة و لازم يعملها
– خدمة إيه؟ طب والدك قالكم ده مين؟
– والدى قال إنه صاحبه من زمان و بقاله سنين ما شافهوش… و مارضيش يقولنا إيه هى الخدمة اللى طلبها منه… قالنا إنه هاحكيلنا بعدين على كل حاجة
– طب والدتك كانت تعرف الراجل ده؟ شافته قبل كده؟
– لأ… و لا عمرها سمعت عنه، والدى ماكانش حكيلها عليه
– ماشى.. و بعدين، إيه اللى حصل؟
– والدى طلع شنطة السفر و قفل باب القوضة على نفسه.. حتى مارضيش يخلى أمى تساعده… كانت تصرفاته غريبة جدا… و لبس بدلة جديدة كان جايبها عشان العيد.. و دى أكتر حاجة ضايقت أمى عشان ما فهمتش ليه يسافر بالبدلة دى… لكنه صمم و قالها إنه هايجيب بدلة تانية عشان العيد…
– ماشى ماشى… و بعدين
– الراجل خبط علينا تانى الساعة ستة بعد الضهر تقريبا… والدى طلب منا ندخل جوا، بس المرة دى ما قعدوش كتير… يادوبك خمس دقايق و الراجل نزل تانى
– كان عايز إيه؟
– مش عارف.. بس والدى قالنا إنه طلب منه يؤجل السفر كام ساعة.. اصل يوميها كان عيد ميلاد أمى… نزلت جبت تورتة و عملنا عيد ميلاد أمى إحنا التلاتة… هى كانت متوترة بسبب الأحداث الغريبة بتاعة اليوم ده، و كانت حاسة إن والدى مخبى عليها حاجة… و مستغربة إنه مش عايز يقولها تفاصيل… بس والدى كان هادى و بيحاول يطمنها
– و بعدين؟
– بعد ما أكلنا التورتة… والدى قعد معايا و سلمنى مفاتيح العربية و الرخصة، و إدانى مبلغ كاش عشان أصرف منه و هو مسافر
– مفاتيح العربية؟ هو كان مسافر إزاى؟
– قالنا إنهم مسافرين بالقطار
– ما قالش رايحين فين؟
– لأ… قال إنه مسافر بس… حتى لما سألناه مسافر فين، مارضيش يقول
– و بعدين؟
– طلب منى أروح أجيب حاجات من عند عمى… قلتله إن الموضوع ممكن يتأجل، و أجيب الحاجة دى بكرا، بس هو صمم و كلم عمى و طلب منه يعمل حسابه…
– إيه الحاجة اللى طلب منك تجيبها من عند عمك؟
– لفة كبيرة كده و مقفولة.. طلب منى ما أفتحهاش
– فين اللفة دى؟ موجودة عندك؟
– أيوا.. فى البيت
– يا عسكرى… إطلع على العنوان ده و هاتلى الحاجة اللى الأستاذ هايقولك عليها… فيه حد فى البيت؟
– أيوا.. أخويا
– طيب.. كمل
– نزلت من البيت و لما رجعت كان الراجل عدى على أبويا و سافروا
– طب والدتك حكيتلك إيه اللى حصل لما رجع تانى؟
– أيوا… قالتلى إنه رجع الساعة 11 بالليل، والدى أخد شنتطه و ودعها و نزل معاه!
– فيه أى حاجة تانية فاكرها اليوم ده… أى تفاصيل ممكن تساعدنا نلاقى والدك.. حاول تفتكر
– مش فاكر حاجة تانى….
– مش لازم فى نفس اليوم… مافيش حاجة لفتت إنتباهك فى الأيام اللى قبل كده؟ هل تصرفات والدك كانت طبيعية؟ ماشوفتش حاجة غريبة؟
– لأ… والدى كان بقاله فترة فى مشاكل مع الشغل… الإدارة إتغيرت، و مديره الجديد ماكانش عايزه فى الشغل… حاول يطفشه و عمل معاه مشاكل كتير
– والدتك هى اللى حكيتلك؟
– لأ… هو اللى حكالى! يوم الخميس… قبل ما يختفى بيومين! كانت حاجة غريبة، لأنه عمره ما حكالى عن مشاكل شغله.. بس يوميها طلب منى نخرج سوا… كانت أول مرة أحس فيها إننا أصحاب… إتعامل معايا بشكل مختلف.. قالى إنت كبرت و لازم نتصاحب… و حكالى على شغله و اللى بيحصل معاه.. كانت متضايق جدا و قعد يفضفض… و سمحلى أدخن قدامه كمان!
– إنت عندك كام سنة؟
– 19
– ماشى… و قالك إيه تانى؟
– مافيش.. هى مشاكل الشغل و بس… قالى إن مديره حاول يطلعله عجز فى الخزينة بس هو كان معاه كل المستندات و طلع منها بسلام…
– إنت عارف إن الشخص اللى إسمه “صادق” ده… أنا عندى عليه بلاغات كتير! بس الغريبة إنها نفس المواصفات بالضبط… و نفس الحكاية… الزيارة المفاجأة، و موضوع السفر! نفس التفاصيل.. فيما عدا حاجة واحدة بس!
– إيه هى؟
– كل مرة بيجيلى بلاغ بإسم مختلف.. اخر بلاغ عنه كان إسمه “كامل”!
– تمام يا فندم! جيبنا اللفة اللى حضرتك طلبتها من بيت الأستاذ
– ماشى.. هاتهالى هنا يا عسكرى
– أه صحيح… إفتكرت حاجة تانية حصلت يوميها
– قول…
– لما والدى كان قافل على نفسه و بيوضب شنطته… بعد كده أمى قالتلى إنه ما أخدش أى حاجة من الدولاب… هدومه كلها كانت زى ما هى… الحاجة الوحيدة اللى ما كانتش موجودة، هى صورة لينا إحنا الأربعة، والدى و والدتى و أنا و أخويا.. صورة كانت محطوطة جنب سريره!
– يعنى أخد شنطة فاضية مافيهاش غير صورة العائلة!!! إنت متأكد؟ أكيد أخد حاجة تانية! المعلومة دى مهمة جدا… يبقى كان عايز يديكم إشارة عشان تفهموا! الراجل ده أكيد كان مهدده بحاجة…
– مش عارف… ده اللى حصل، زى ما قلت لحضرتك!
– أستأذنك…. هافتح اللفة
– إتفضل حضرتك… أنا سيبتها زى ما هى!
– ده برواز كبير و فيه صورة!
– ……!
– إيه؟ إنت شوفت الصورة دى قبل كده؟
– دى صورته بالبدلة اللى كان لابسها يوم ما سافر مع الشخص الغريب! بس دى كانت أول مرة يلبس البدلة دى! أنا عارفها كويس لأنى كنت معاه و هو بيشتريها!
– لأ… إهدى كده و فكر معايا! الصورة دى كانت بتعمل إيه عند عمك؟ و ليه والدك كان مصر إنك تاخدها يوميها؟ و ليه قالك ما تفتحهاش؟؟ و إزاى كانت الصورة عند عمك، و هو كان أول مرة يلبس البدلة دى يوميها؟ فهمنى؟ و إيه الشريطة السودا اللى على الصورة دى؟
– مش عارف… مش قادر أفكر!
– يا محسن باشا… لقينا والد الأستاذ
– فين يا عسكرى؟
– واقف برا و عايز يشوفه
– أبويا!!!! الحمد لله… الحمد لله! هو فين؟؟؟؟
صحيت على صوت المنبه… تايه مش عارف النهارده إيه! قمت بسرعة و جريت على غرفة والدى… لقيت الغرفة فاضية و صورته متعلقة على الحيط! الصورة اللى أنا بروِزتها بعد وفاته بأسبوع! سمعت صوت حد بيخبط على الباب… فتحت و لقيته واقف قدامى بشحمه و لحمه! الشعر الأبيض الطويل و الدقن اللى لونها زى لون التلج… هو الضيف الغريب اللى كان فى الحلم….. ماسك فى إيده ملف فيه ورق كتير…. “أنا إسمى شفيق و جاى عشان أبلغك توضب شنطتك… السفر النهارده كمان ساعتين”! هو أنا صاحى و لا ده حلم تانى…

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.