باين من عنوانه

لماذا ما زلنا نُحب عمرو دياب؟

كتب – محمد صالح
1998، يذهب الطفل الصغير مهروًلا إلى منزله بعد أن ضحى بمصروفه الأسبوعي في مقابل شراء الألبوم الجديد لمطربه المفضل، يُزيح الغبار عن جهاز “الووكمان” الخاص به قبل أن يبدأ مغامرة جديدة، يتأهب لتثبيت البوستر الجديد الذي حصل عليه هدية مع الألبوم ليجاور بقية بوسترات مطربه المفضل على جدران غرفته، بينما يردد مع الصوت الصادر “عودوني عودوني”.
2010، الطفل الصغير لم يعد طفًلا بعد، يقود سيارته وقد نزع عن الأسطوانة غلافها، يتأهب بلهفة للاستماع لألبوم مطربه الجديد الذي يضم أغنية واحدة فقط بتوزيعات موسيقية مختلفة تحمل اسم “أصلها بتفرق”.
2020، بينما يحاول النوم لبضعة ساعات قليلة بعد يومه المُرهق، يقضي ليلته في إرسال أغنيات ألبوم “سهران” لأصدقائه عبر “واتساب“.
ثمّة أشياء تغيرت عبر السنين، لكن يبقى “الهضبة” بذات الشعبية الجارفة، وحب الجمهور وعشقه له.
عمرو دياب طرح قبل أيام قليلة ألبومه الجديد “سهران” بعد فترة من التأجيل، وقد حاز الألبوم على إعجاب الكثيرين وهو ما ظهر بوضوح بمواقع التواصل الاجتماعي، بعدما احتل دياب بألبومه الجديد “التريند” من جديد.
الأمر يتعدى مجرد أن طرح أحدهم ألبومه الجديد، لكن حالة شديدة من الارتباط بين عمرو دياب وجمهوره تظهر في هذه التوقيتات، بعدما نجح دياب في فرض تلك الحالة بين جمهوره على مدار تاريخه.
فتجد أحدهم يهتم بسماع الألبوم ونشره مع أصدقائه بغض النظر عن أي تحليلات فنية، فقط يكفيه استعادة ذكريات يعشقها والتواجد في حالة تمنح له السعادة.

- الإعلانات -

عمرو دياب لم يعتمد على ذلك في ألبومه الجديد، لكنه نجح في طرح ألبومًا مميزًا إلى حد كبير، سيطر عليه التنوع بين أغنياته التي تضمنت أشكالا موسيقية كثيرة، ويأتي ذلك بعد أن طرح النجم الكبير العام الماضي أكثر من 6 أغنيات نال أغلبها إعجاب الجمهور أيضًا.
لا بد أيضًا من الإشادة بفريق عمل ألبوم “سهران” الذي قدم مجموعة متكاملة من الأغنيات الجيدة، الشعراء تامر حسين بأغنياته الست، خالد تاج وأحمد المالكي، والملحنين عمرو مصطفى، محمد يحيى وعزيز الشافعي، بتوزيع موسيقي لطارق مدكور الذي يعود للتعاون مع عمرو دياب، بالإضافة لكل من نادر حمدي، أسامة الهندي، ورامي سمير.
أجمل ما في الأمر هو وقت طرح الألبوم، فقد جاء “سهران” وسط “إزعاج موسيقي” يعيشه الجميع ويتأذى منه المجال الموسيقي، وجاء نجاح الألبوم وسيطرته على “التريند” كإثبات أن الموسيقى الجيدة ما زالت قادرة على فرض نفسها.
لذلك، ما زلنا نحب عمرو دياب، ونحب جميع من يستمرون في تقديم موسيقى مميزة.

- الإعلانات -

تعليق 1
  1. حسن احمد يقول

    بلفعل الفن الجميل مافي بعدو وبلأخص لما بيكون من الهضبة حبيب القلب
    الله يديمو ويعطيه الصحة والشباب ويبقى يعملنا كل جديد وحلو خاصة في وسط الإنحطاط والمستوى الفني المتدني جداً في هي الأيام

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.