باين من عنوانه

القراصنة الجدد: إنه زمن “كورونا”…

كتب – الأستاذ الجامعي المحاضر الدكتور محمد موسى (نائب رئيس تحرير موقع الجُرنال نيوز)
لم يكتفِ فيروس كورونا ببث الذعر في البشرية جمعاء بل تعداها إلى نشر رائحة الموت في كل الأمكنة، الناس في الحجر المنزلي وكأني بالكون يرتدي قفازات ويلبس كمامة على وجهه لعلها تقئه الوباء الذي ينتشر كالنار في الهشيم.
لقد أوصل هذا الوباء العالم إلى محطات اقتصادية خطرة تعادل في شدتها أزمة الكساد الكبير 1929 وأزمة 2008 أو ما يعرف بأزمة الرهونات العقارية التي حولت العالم إلى دومينو حجارة يتدافع واحد تلو الآخر للسقوط والإفلاس، وعلى ما يبدو التاريخ سيعيد نفسه في أزمة جائحة كورونا التي نسمع عن تحفيزاتها الاقتصادية في كل الدول فالولايات المتحدة تتحدث 2.2 تريليون دولار وكندا عن 170 مليار دولار والاتحاد الأوروبي عن 750 مليار يورو بخلاف ألمانيا التي تتحدث عن 550 مليار يورو والمملكة المتحدة عن 330 مليار جنية إسترليني، إنه عالم مجنون اقتصاديًا و ماليًا ونقديًا وربما الآتي أعظم.

لم أسرد هذه التفاصيل إلّا لأتحدث عن أن الجنون والهستيريا تجتاح الدول التي باتت تسطو على بعضها، قد يقال أننا رأينا ترامب يسرق القدس الشريف والجولان العزيز ويمنحهما إلى دولة الكيان في منطق “الكاو بوي الأميركي” حيث عطاء من لا يملك لمن لا يستحق.
لكن أن تسطو أميركا على كمامات طبية عائدة للشرطة الألمانية فهذا ضرب من القرصنة الجديدة، حيث اتهمت ألمانيا الولايات المتحدة بالقرصنة الحديثة بعد تحويل مسار شحنة من الأقنعة الموجهة للشرطة الألمانية من مطار تايلاند إلى الولايات المتحدة وهذا ضرب من الجنون في التجارة والقانون الدولي ما دفع وزير داخلية ولاية برلين، اندرياس جزيل، وصف التحويل بأنه “عمل من أعمال القرصنة الحديثة” وناشدت الحكومة الألمانية مطالبة واشنطن بالامتثال لقواعد التجارة الدولية. وقال جزيل: “هذه ليست طريقة للتعامل مع شركاء عبر الأطلسي”.

- الإعلانات -

كذلك قرصنة تشيكيا، فقد قامت التشيك بمصادرة الآلاف من الأقنعة الطبية الموجهة من الصين نحو إيطاليا تحت غطاء عملية أمنية ناجحة لشرطة براغ في إحباط عملية تهريب لمئات الآلاف من الأقنعة الطبية خارج البلاد وأقرت سلطات التشيك على لسان وزير داخليتها يان هاما تشيك بمصادرتها 680 ألف قناع واق وأجهزة تنفس في مستودع شركة خاصة في لفوشيتي، شماليّ براغ، وبعد تحقيقات تبين أنّ جزءًا قليلًا من هذه المصادرة هي هبة صينية لإيطاليا، معربًا عن أسفه للحادثة وأن بلاده تجري مشاورات مع الصين وإيطاليا، في حين أكد المسؤولون الإيطاليون أنّه سطو منظم على الهبة الصينية لإيطاليا.
كذلك أعلنت تونس عبر وزير تجارتها للعديد من عمليات السطو للمواد الطبية وقال الوزير التونسي أن باخرة كانت قادمة إلى تونس محملة بكحول طبي سرقت في البحر من طرف إيطاليين، وأضاف، “ما حدث لهذه الباخرة شبيه بسرقة التشيك لشحنة كمامات أرسلتها الصين إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة جائحة فيروس كورونا”.

إن الدول الكبرى تبدو هشة وضعيفة أمام قوة كورونا الذي يجتاح العالم بلا رحمة حتى وصلنا من منطق الدول إلى منطق العصابات في غزو بري وبحري في فيلم بوليسي على المعدات الطبية وأجهزة التنفس الصناعي والكمامات، وعلى ما يبدو المسار مستمر حتى ضمن الولاية الواحدة، ففي أميركا نفسها وذلك وفقًا لعمدة نيويورك حيث أعلن حاكم ولاية نيويورك الأميركية أندرو كومو، توقيعه على أمر تنفيذي يعطي الولاية الحق في مصادرة وإعادة توزيع المعدات الطبية، بما فيها أجهزة التنفس الصناعي من شركات القطاع الخاص والمستشفيات الأقل احتياجًا.
وكخاتمة لهذه المقالة إن الآتي من الأيام في زمن كورونا قد يدهشنا ببعض التصرفات الأنانية لبعض الدول لا سيما الدول الكبرى منها وعليه لا غرابة في عودة القراصنة من كتب التاريخ قليلًا: للأسف إنه جيل القراصنة الجدد في زمن السطو بحجة “كورونا البائس”.

- الإعلانات -

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.