باين من عنوانه

الأزمات المالية العالمية قادمة: عالم غارق بالديون!!!

كتب – الأستاذ الجامعي المحاضر الدكتور محمد موسى (نائب رئيس تحرير موقع الجُرنال نيوز)
في عالم بلغت ديونه ما يفوق 258 تريليون دولار حتى الساعة لا يبدو أنه متجهًا نحو الراحة وإن باشرت العديد من الدول إجراءات رفع الحظر التدريجي تجاه فيروس كورونا المستجد  COVID-19، تبعًا لما جرى من سياسة الإقراض المفتوحة على المستويات الطبية الصحية والاجتماعية لمعظم الدول لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية التي أقرت خطط تحفيز وصلت إلى ثلاثة تريليونات دولار ومفوضية الاتحاد الأوروبي حيث أقرت المفوضية 750 مليار يورو لتمويل خطة الإنعاش.

خريطة التوزيع!!
ووفق المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية باولو جنتوليني، سيوزع هذا المبلغ بين إعانات بقيمة 500 مليار يورو، وهو المبلغ الذي اقترح في الرؤية المشتركة بين ألمانيا وفرنسا، أما بقية المبلغ فستوزع على شكل قروض للدول الأعضاء لا سيما إيطاليا واليونان اللتان أصبحتا على حافة الهاوية ماليًا، وعليه سيشكل هذا التمويل الخطة الأكبر للإنعاش بتاريخ الاتحاد الأوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، فعّلت المفوضية الأوروبية أيضًا آلية الاستقرار الأوروبية البالغة حوالي 300 مليار يورو، وهي عبارة عن تمويلات طارئة في منطقة اليورو، مع 200 مليار يورو ستقدم للشركات و100 مليار عبر آلية “سور” أو “الدعم للتخفيف من مخاطر البطالة في حالات الطوارئ” للحد من وطأة البطالة الجزئية.

- الإعلانات -

الاقتصاد المدعوم في الدول العربية
حتى الدول العربية النفطية وعلى غرار كبار العالم اقتصاديًا عمدوا إلى خطط تحفيزية لا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، حيث وجه سمو أمير قطر بإعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر، وبتقديم محفزات مالية للقطاع الخاص بقيمة 75 مليون ريال قطري.
وبحسب معالي وزير المالية السعودي محمد الجدعان فإن قيمة حزم دعم الاقتصاد المقرة حتى الآن في السعودية بلغت قيمتها 180 مليار ريال، وهي تشكل 8% من الناتج المحلي غير النفطي، وأشار الجدعان إلى أن الحكومة تقوم باتخاذ إجراءات للحد من النفقات مع الانخفاض القوي بالإيرادات، وأن الانخفاض القوي في الإيرادات متوقع أن يستمر حتى العام المالي المقبل 2021 وربما يصل إلى أكثر من ذلك.
وفي 14 مارس الماضي، اعتمد المصرف المركزي الإماراتي خدمة دعم اقتصادية شاملة بقيمة 100 مليار درهم لدعم الاقتصاد الوطني، وقام المصرف المركزي برفع القيمة الإجمالية لخطة الدعم الاقتصادي إلى 256 مليار درهم حوالي 80 مليار دولار وربما يحتاج إلى مزيد من الرزم التحفيزية.

العالم إلى أين؟؟
لكن السؤال الحقيقي في كل المعمورة ماذا سيجري بكل هذه الديون المتلاحقة والمتراكمة التي صارت أعباءً ثقيلة على كاهل كل البنوك المركزية في العالم، لذا نرى أزمة ثانية تلوح في الأفق هي أزمة ديون عالمية تتمركز في أوروبا من شأنها أن تزيد من زعزعة الاستقرار، في عالم لا يزال يعاني من العواقب الوخيمة الناجمة عن جائحة كورونا.
إن العالم اليوم بات في وضع يشبه أزمة الكساد الكبير 1929، لكننا الآن أصبحنا عالميًا في ازمة ركود كبير، كيف لا؟
وكل التقارير الدولية الاقتصادية والمالية تتحدث عن تقلص الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الألماني بنسبة 8%، والفرنسي بنسبة 10%، والإسباني بنسبة 15%، والإيطالي بنسبة 18%، واليوناني بنسبة 15%، والسعودي 10%، ناهيك عن أزمات كبرى في سوق الطاقة حيث وصل النفط إلى مستويات سلبية قياسية بلغت (-37) دولار للبرميل الشهر المنصرم وتاليًا قل انتاجه عبر أوبك بلس وغيرها من الدول لتدارك ازمة الأسعار ويبدو ان سوق الغاز ليس ببعيد والقائمة تطول حتى بلوغ مرحلة التعافي الحقيقية للاقتصاد العالمي.

بشائر لا تبشر بالخير..
إن كل ذلك أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين والتجار والمساهمين وحتمًا أدت إلى اتساع عجز الميزانيات في العالم وذلك بفعل الفارق الهائل بين أرقام الانفاق والإيرادات الحكومية في كل دولة على حِدة وبالاقتصاد العالمي من حيث النظرة الكلية.
وللتأكيد فان اقتصاديات الدول الكبرى في العالم لا سيما الأوروبية منها ستعاني عجز في كل ميزانياتها يقارب ما بين 3% إلى 15%، ما سيؤدي إلى انكماش هائل لا أحد يستطيع ان يقدر عواقبه.
إن الأزمات المالية والنقدية القادمة لا تبشر بالخير على مستوى العالم برمته، خاصة إذا ما علمنا ان الاقتصاد المنكمش عالميًا أفقد عشرات الملايين وظائفهم، وبلغ إجمالي الخسائر التجارية تريليونات الدولارات وبحسب بنك آسيا للتنمية فقد قاربت الخسائر 8 تريليونات دولار، ومما لا شك فيه أن العالم سيواجه أكبر الأزمات المتمثلة بأزمة ديون أخرى من شأنها أن تعمق وتطيل أمد أسوأ ركود اقتصادي في العصر الحديث.

- الإعلانات -

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.