باين من عنوانه

هل لمس الزوجة ينقض الوضوء؟!.. الأزهر يوضح حكم الشرع

“هل لمس الزوجة ينقض الوضوء؟”.. ورد هذا السؤال إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الذي وضح بدوره حكم الشرع في هذه المسألة.

وقال المركز، إنَّ هذه المسألة من المسائل التي طال الخلاف فيها بين الفقهاء، لاختلافهم في تفسير: “أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ” من الآية الكريمة “يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا”.

آراء الأئمة الأربعة

تباينت آراء العلماء، حيث ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنَّ اللمس هنا بمعنى الجِمَاع، واستدل بما ورد عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قَبَّل بعض نسائه، ثُمَّ خرج إلى الصَّلاة فلم يتوضَّأ”، وعليه؛ فهو يرى أنَّ مجرَّد اللمس العادي لا ينقض الوضوء.

ويرى الإمام الشَّافعي، أنَّ المراد باللمس: المباشرة، وهي أن يُفضي الرَّجل بشيءٍ من بدنه إلى بدن المرأة، سواء كان باليد أم بغيرها من أعضاء الجسد، وكذلك إن لمسته هي، ودليله ظاهر الآية الكريمة: “أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ” فإنَّها لم تُقيَّد بشهوة أو بغير شهوة، فمجرَّد اللمس ينقض الوضوء.

وذكر الإمامين مالك وأحمد بن حنبل، أن اللمس بتلذُّذ بشهوة ينقض الوضوء، أما إن كان بغير بشهوةٍ وتلذُّذ فلا ينقض الوضوء، ويؤيِّد ذلك ما ورد أيضًا عن عائشة رضي الله عنها، قالت: “كنتُ أَنَامُ بين يَدَي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ فإذا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وإذا قام بَسَطْتُهُمَا، وَالبيوتُ يومئذٍ ليس فيها مصابيح”، فهذا دليل صريح في أن النبي كان يُلامس ولم يُنتقض وضوؤه، لاستمراره في الصَّلاة، فبيَّنت السُّنَّة النَّبوية المُطهَّرة أن الملامسة دون التلذُّذ والشَّهوة لا تنقض الوضوء.

وأوضح مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، أن لمس الرَّجل لزوجته بتلذُّذ وشهوة ينقض الوضوء، فيكون لمسه للمرأة الأجنبيَّة، التي لا تحلُّ له، بتلذُّذ وشهوة ينقض الوضوء من باب أولى، أما مجرَّد اللمس بغير شهوةٍ ولا تلذُّذ فلا ينقض الوضوء.

ويكون بيان الآية على ذلك: أنَّ قوله تعالى: “وَلَا جُنُبًا” أفاد الجِماع، وأنَّ قوله: “أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ” أفاد الحَدَث، وأنَّ قوله: “أَوْ لَامَسْتُمُ” أفاد اللمس، فصارت 3 جُمَل لـ3 أحكام، ولو كان المراد باللمس الجماع لكان تكرارًا، وكلام الحكيم يتنزَّه عنه.

شاركنا الرأي

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.